محمد الريشهري

342

موسوعة معارف الكتاب والسنة

في مناخ مثقل بهذه المؤثّرات ، نزلت آية الاخوّة : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . « 1 » حيث بادر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مستلهماً الوحي الإلهي ، وبصفته سياسياً متضلّعاً وقائداً محنّكاً ؛ إلى طرح ميثاق الإخاء الديني بين المسلمين مجدّداً ، فآخى بين المهاجرين والأنصار ، ووظّف معطيات هذا المبدأ الربّاني في نَسج الوحدة السياسية والمعنوية في المجتمع الجديد ، فتغلّب على معضلة الاختلافات الداخلية عن هذا السبيل ، وأرسى دعائم أوّل حكومة إسلامية ورسّخ بُناها التكوينية من خلال حالة الانسجام والوحدة التي نشأت في مقابل أعداء الإسلام ، إثر ترسيخ مبدأ الإخاء الديني . يحدّثنا التاريخ عن المشهد الذي انبلج فيه ميثاق الإخاء الديني ، وهو يسجّل بأنّ النبيّ المصطفى صلى الله عليه وآله لمّا قدم المدينة جمع المسلمين يوماً ، والتفت إليهم مخاطباً : تَآخَوا فِي اللَّهِ أخوَينِ أخوَينِ . « 2 » ثمّ قدّم لنا سجلّ السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي ثبتاً بمن آخى النبيّ بينهم وتآخوا ، بيدَ أنّ الانتخاب الأروع في هذا المشهد هو اختيار النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله للإمام عليّ عليه السلام ، أخاً له ، حيث أخذ بيده أمام الملأ وقال : أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 3 » تفيد النصوص التاريخية والحديثية أنّ من آثار هذه الخطوة في الإخاء الديني ، توارث المسلمين المتآخين بعضهم لبعض ، حتّى إذا ما قويت شوكة الإسلام وصلب عوده ، نسخ هذا الحكم وانقطعت المؤاخاة في الميراث . « 4 »

--> ( 1 ) . الحجرات : 10 . ( 2 ) . راجع : ص 407 ح 746 . ( 3 ) . راجع : ص 405 ح 741 و 743 وص 409 ح 751 وص 411 ح 755 وص 412 ح 756 و 757 وص 413 ح 759 . ( 4 ) . راجع : ص 406 ح 744 .